top of page

‎مجلس الأمن يبحث الوضع في أوكرانيا والجهود الأممية لإنقاذ الأرواح ومساعدة المتضررين من النزاع

نيويورك- الأمم المتحدة:

عقد مجلس الأمن الدولي يوم الخميس، جلسة لبحث آخر تطورات الوضع الأمني والإنساني والجهود الأمميةلمساعدة المدنيين وإنقاذ حياتهم. وتأتي هذه الجلسة بعد مضي أكثر من شهرين على الغزو الروسي لأوكرانيا.

واستمع المجلس إلى إحاطات من كبار مسؤولي الأمم المتحدة، وعلى رأسهم الأمين العام أنطونيو غوتيريش،ومنسق الشؤون الإنسانية مارتن غريفيثس، ومفوضة حقوق الإنسان السيدة ميشيل باشيليت.

الجلسة جاءت برئاسة الولايات المتحدة التي تسلمت رئاسة مجلس الأمن لشهر أيار/مايو.

الأمين العام للأمم المتحدة استهل إحاطته بالحديث عن الزيارة التي أجراها مؤخرا إلى روسيا وأوكرانيا، حيثالتقى بالرئيسين بوتين وزيلينسكي.

"خلال رحلاتي، لم ألطف الكلمات. قلت الشيء نفسه في موسكو كما فعلت في كييف، وهو ما ظللت أعبر عنهباستمرار في نيويورك ومفاد ذلك بأن الغزو الروسي لأوكرانيا هو انتهاك لوحدة أراضيها وميثاق الأمم المتحدة. يجب أن يتوقف من أجل الشعبين الأوكراني والروسي والعالم بأسره."

إجلاء المدنيين من المناطق المحاصرة

وذكر الأمين العام أنه شدد خلال اجتماعه مع الرئيس بوتين على ضرورة تمكين وصول المساعدات الإنسانيةوعمليات الإجلاء من المناطق المحاصرة، بما في ذلك ماريوبول.

"لقد ناشدت، بقوة، فتح ممر إنساني آمن وفعال للسماح للمدنيين بالوصول إلى بر الأمان من مصنع آزوفستال. بعد وقت قصير، تلقيت تأكيدا على اتفاق من حيث المبدأ. وتابعنا على الفور بعمل تحضيري مكثف مع اللجنةالدولية للصليب الأحمر إلى جانب السلطات الروسية والأوكرانية."

وأعرب الأمين العام عن سعادته بنجاح عملية الإجلاء، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمرتقودان "عملية إنسانية بالغة التعقيد – من الناحيتين السياسية والأمنية."

وقد بدأت عمليات الإجلاء في 29 نيسان / أبريل وتطلبت تنسيقا هائلا ومناصرة مع السلطات الروسية والأوكرانية.

"حتى الآن، تم الانتهاء بنجاح من قافلتين من قوافل الممر الآمن. في القافلة الأولى، التي انتهت في 3 أيار/مايو،تم إجلاء 101 من المدنيين من مصنع آزوفستال إلى جانب 59 آخرين من منطقة مجاورة."

وفي القافلة الثانية، التي اكتملت الليلة الماضية، تم إجلاء أكثر من 320 مدنيا من مدينة ماريوبول والمناطقالمحيطة بها، وفقا للأمين العام الذي أشار إلى أن القافلة الثالثة تجري حاليا.

تأكيد على توسيع نطاق العمليات الإنسانية

وأعرب الأمين العام عن أمله في أن يؤدي التنسيق المستمر مع موسكو وكييف إلى مزيد من الهدنات للأغراضالإنسانية بغية السماح للمدنيين بالمرور الآمن من أماكن القتال والسماح بوصول المساعدات إلى من هم في أمسالحاجة إليها.

"يتعين علينا الاستمرار في فعل كل ما في وسعنا لإخراج الناس من هذا الجحيم."

وقال الأمين العام إنه أكد خلال مناقشات أجراها مع الرئيس الأوكراني، يوم أمس الأربعاء، أن الأمم المتحدةستواصل توسيع نطاق العمليات الإنسانية وإنقاذ الأرواح وتقليل المعاناة.

قضية الأمن الغذائي العالمي

وقال الأمين العام إن مناقشاته مع الرئيسين الروسي والأوكراني ركزت أيضا على القضية الحاسمة للأمن الغذائيالعالمي، موضحا أن التداعيات العالمية لهذه الحرب كانت واضحة للعيان خلال الرحلات التي قام بها مؤخرا إلىغرب أفريقيا.

"في السنغال والنيجر ونيجيريا، استمعت إلى شهادة مباشرة من القادة والمجتمع المدني حول الكيفية التي أطلقتبها الحرب العنان لأزمة الأمن الغذائي."

وأكد الأمين العام الحاجة إلى إجراءات سريعة وحاسمة لضمان التدفق المستمر للغذاء والطاقة إلى الأسواق، "منخلال رفع قيود التصدير... ومعالجة الزيادات في أسعار المواد الغذائية لتهدئة تقلبات السوق."

ولهذا السبب بالتحديد أنشأت مجموعة الاستجابة للأزمات العالمية بشأن الغذاء والطاقة والتمويل، بهدف تعبئةوكالات الأمم المتحدة وبنوك التنمية المتعددة الأطراف والمؤسسات الدولية الأخرى لمساعدة البلدان على مواجهة هذهالتحديات."

واختتم الأمين العام حديثه بالقول إن الحرب على أوكرانيا لا معنى لها ولا ترحم في أبعادها ولا حدود لقدرتها علىإحداث ضرر عالمي. "يجب أن تتوقف دورة الموت، والدمار، والتشريد، والاضطراب. لقد حان الوقت للوحدة وإنهاءهذه الحرب."

فرار 13 مليون أوكراني من ديارهم

أما مارتن غريفيثس، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، فقد تحدث عنالخسائر البشرية لهذه الحرب، وما تقوم به الأمم المتحدة من جهود لتلبية الاحتياجات الإنسانية للمتأثرين من هذهالحرب.

وأوضح أن تدمير البنية التحتية المدنية أصبح من سمات هذا الصراع، مشيرا إلى تعرض المباني السكنيةوالمدارس والمستشفيات في المناطق المأهولة للهجوم.

"أُجبر أكثر من 13 مليون أوكراني الآن على الفرار من ديارهم، من بينهم 7.7 مليون نازح داخليا."

ولفت الانتباه إلى أن الطرق ملوثة بشدة بالذخائر المتفجرة، مما يعرض المدنيين للخطر ويمنع القوافل الإنسانية منالوصول إليهم، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة كثفت عملياتها الإنسانية بالتعاون مع شركائها في المجال الإنساني.

"لدينا الآن أكثر من 1400 موظف منتشرين في جميع أنحاء البلاد، ويعملون من ثمانية مراكز خارج كييف... لقدوصلنا إلى أكثر من 4.1 مليون شخص بشكل من أشكال المساعدة في جميع مقاطعات البلاد الـ 24."


استجابة أممية ذات ثلاثة جوانب

وقال منسق الإغاثة في حالات الطوارئ إن للاستجابة الأممية ثلاثة جوانب رئيسية فصلها بقوله:

أولا، نقدم قدرا هائلا من خدمات المساعدة والحماية للنازحين، في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في الأماكن التييلجأ إليها الناس طلبا للحماية، أو في المناطق المتضررة بشدة التي بدأ الناس في العودة إليها.

أما الجزء الثاني من جوانب الاستجابة الأممية فهي تتمثل في العمل على وضع الإمدادات مسبقا في القواعد فيالعمليات الأمامية وزيادة استعدادنا في المناطق التي نعتقد أن الحرب قد تتحول فيها بعد ذلك.

وثالثا، الانخراط بشكل يومي مع أطراف النزاع للضغط من أجل إيصال المساعدات للمدنيين في مناطق النزاعالنشط، أو للتفاوض لمساعدة المدنيين على المغادرة إلى مناطق أكثر أمانا.

"تمكنا، حتى الآن، من تنظيم خمس قوافل مساعدات مشتركة بين الوكالات إلى بعض المناطق الأشد تضررا. لقدكانت هذه القوافل بمثابة شريان حياة للمدنيين المحاصرين في جبهات القتال."


تسجيل 6,731 من الخسائر البشرية

استهلت السيدة ميشيل باشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، كلمتها الافتراضية أمام مجلسالأمن بالحديث عن عمل مكتبها في ظل ظروف الحرب الصعبة.

وقالت إن مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عمل لمدة ثماني سنوات (منذ 14 آذار/مارس 2014) عبربعثة مراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا والتي تراقب الوضع هناك.

وحتى هذا التاريخ أصدرت المفوضية حوالي 50 تقريرا مواضيعيا ودوريا. وفي 24 شباط/فبراير تكيّفت المفوضيةمع بيئة عمل مختلفة. وكغيرهم من الملايين من الأوكرانيين، انتقل أفراد طاقم العمل إلى مناطق أخرى في البلاد،ولكنهم لم يتوقفوا عن العمل يوما واحد.

قالت السيدة باشيليت: "تواصل البعثة التحقق من مزاعم انتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي والقانونالإنساني الدولي في سياق الهجمات المسلحة التي يشنها الاتحاد الروسي على أوكرانيا." وقد سجّل مكتب حقوق الإنسان 6,731 حالة من الخسائر في صفوف المدنيين منذ بدء الهجوم الروسي المسلحعلى أوكرانيا في 24 شباط/فبراير. "ونعلم أن الأعداد الحقيقية أكبر بكثير."

وأشارت إلى أن معظم الخسائر حدثت بسبب استخدام الأسلحة المتفجرة التي تلقي بأثر كبير في مناطق مأهولةبالسكان، مثل القصف بالمدفعيات الثقيلة، بما في ذلك أنظمة إطلاق صواريخ متعددة والضربات الجويةوالصاروخية.

وتابعت تقول: "مع اليوم يكون مرّ 71 يوما على تصعيد الأعمال العدائية، وبذلك توسيع النزاع المستمر منذ ثمانيسنوات ليطال جميع الأقاليم في البلاد."

وأكدت أن التقارير عن الحوادث المميتة مثل تلك التي طالت مستشفى رقم ثلاثة والمسرح في ماريوبول ومحطةالقطار في كراماتورسك والمناطق السكنية في أوديسا، "أصبحت تتواتر بشكل صادم. لا يبدو أن هناك نهاية فيالأفق للتقارير اليومية بشأن الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين."


الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري

تحدثت باشيليت عن كيف أنشأ سكان ماريوبول قناة على تلغرام لنقل المعلومات حول أقربائهم الذين قضوا فيالمدينة.

وقالت: "أقتبس منها (ما قاله البعض): ’قُتل أمام زوجته وأطفاله‘؛ ’ظل جسدها تحت أنقاض منزلها. ولم نتمكنحتى من دفنها‘؛ ’توفي عمّي بعد أن فقد الدماء إثر معاناته من إصابات بالشظايا. لا أعلم سوى أنه دُفن في مقبرةجماعية‘."

وقالت إن الحرب تحمل تأثيرا على حقوق الإنسان الأخرى. ففي مناطق حول كييف، منذ نهاية شباط/فبراير ولمدةخمسة أسابيع، استهدفت القوات الروسية المدنيين الذكور الذين اعتبرتهم مشبوهين. وتم أسر الرجال وضربهموإعدامهم وفي بعض المناطق اصطحابهم إلى بيلاروس وروسيا.

كما رصد مكتب حقوق الإنسان حتى تاريخ 4 أيار/مايو 180 حالة (خمسة منها انتهت بوفاة الضحايا) منالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري لممثلين عن السلطات المحلية وصحفيين ونشطاء مجتمع مدني وأفراد منالقوات المسلحة والعسكريين المتقاعدين، وغيرهم من المدنيين، على يد القوات الروسية المسلحة والمجموعات المسلحةالموالية لها. كما وجد مكتبها ثماني حالات من الاختفاء القسري المحتمل لأشخاص اعتُبروا موالين لروسيا فيالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وتابعت تقول: "كما سمع طاقمي عن حالات اغتصاب نساء على يد قوات روسية مسلحة في مناطق كانت خاضعةلسيطرتها وغيرها من مزاعم العنف الجنسي من قبل طرفي النزاع." كما تحدثت عن أدلة بدأت تظهر على السطح وتشير إلى التعذيب وسوء المعاملة وعمليات الإعدام بإجراءات موجزةلأسرى الحرب ارتكبها الطرفان.

وحثت الأطراف على تقديم توجيهات واضحة إلى المقاتلين لحماية المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال والتمييزبين الأهداف المدنية والعسكرية.

وقالت في ختام كلمتها: "يوم واحد من وقف إطلاق النار سينقذ حياة 50 مدنيا من الأطفال والنساء والرجال، بمنفيهم كبار السن. يوم واحد من وقف إطلاق النار سيمنع إصابة 30-70 مدنيا بجراح، والعشرات من أن يصبحوامعاقين."

وتطرقت إلى مسألة المساءلة والتي من شأنها أن "تساهم في عملية الشفاء للضحايا وأسرهم والمجتمع ككل."


تيتيانا لوزان: "جميع الأوكرانيين ينبضون الآن كقلب واحد كبير"

وقالت تيتيانا لوزان، منسقة المناصرة في منظمة "الحق في الحماية" الأوكرانية، إن الجهود المشتركة للمجتمعالمدني تهدف إلى دعم الأوكرانيين الشجعان الذين يقاتلون في الصفوف الأمامية، وكذلك الموظفين العموميينوالعاملين المتطوعين وجميع المتضررين من الغزو الروسي لبلادها. وشددت على أن "جميع الأوكرانيين ينبضونالآن كقلب واحد كبير".

وشددت لوزان على ضرورة عدم ترك أي شخص خلف الركب وسط فوضى الحرب. وقالت: "الناس وحياتهموصحتهم وشرفهم وكرامتهم وأمنهم سيظلون دائماً أعلى قيمة. ومن أجل الحفاظ على هذا الهدف، ستواجه أوكرانياوالعالم المتحضر بأسره تحديات هائلة بسبب غزو الاتحاد الروسي العسكري".

قالت ممثلة المجتمع المدني إن جميع النازحين يحتاجون إلى حماية متساوية، وسلطت الضوء على محنة أكثر منمليون شخص، بما في ذلك 200 ألف طفل، الذين "نزحوا قسراً إلى الاتحاد الروسي" دون وثائق أو وسائلاتصال. وقالت، "يجب التأكد من أن أولئك الذين يرغبون في العودة إلى أوكرانيا أو السفر إلى بلدان أخرى لديهمإمكانية القيام بذلك."

وقالت لوزان إن منظمتها تلقت مكالمات من أباء مستعدين لإرسال أطفالهم إلى الخارج "مع غرباء تماماً بسبباليأس الذي أسفر عن الفظائع الروسية." وشددت على ضرورة تزويد الأطفال، وخاصة أولئك الذين انفصلوا عنأسرهم، بالخدمات والحماية المناسبتين، وتيسير لم شمل الأسر.

ودعت جميع أعضاء مجلس الأمن والمنظمات الدولية والحكومات إلى دعم الأوكرانيين بشدة في هذه الأوقات العصيبة.

 
 
 

تعليقات


Post: Blog2_Post
bottom of page