أزمة كورونا أطاحت بترامب وحرب أوكرانيا قد تعيده!
- nadinehsanders7
- 16 أبريل 2022
- 2 دقيقة قراءة
نادين ساندرز - نيويورك
الاقتصاد الامريكي وحرب اوكرانيا لاتكاد تدخل متجراً لشراء أي سلعة كانت، لتجد أنه عليك أن تدفع زيادة بما قد يصل أحياناً بنسبة نصف القيمة السابقة من أجل الشراء، ناهيك عن أسعار الوقود التي حلقت في المحطات.
الشعب الامريكي لازال يعاني من آثار الجائحة اقتصادياً، ولكن مع حركة النهوض العملاقة للاقتصاد ، وحركة العودة إلى طبيعة الحياة السابقة قبل كورونا، حيث أن نيويورك الآن فقط بدأت بارخاء أو الغاء كامل القيود من كمامات ومسافات تباعد وغيرها ولكن بقيت بعض القيود في بعض الدوائر الحكومية المفتوحة للعامة وليس كلها.. كل ذلك لم يشكل إلا فسحة تنفس صغيرة تطيح بها الآن أسعار الغذاء وفقدان بعض المواد وأسعار الوقود.
المشكلة الآن ماتزال تكمن في سلاسل التوريد التي تبدأ من الشحن من بلد المصدر مروراً بإجراءات التخليص في الموانئ والتكاليف التي تترتب على انتظار السفن في شواطئها ومن ثم وصولها إلى الموانئ الامريكية إلى ذات إجراءات التخليص وارتفاع تكاليف الانتظار، الى المرحلة الاخيرة والأشد حرجاً في الولايات المتحدة الامريكية، وهي الصعوبة في توفير العدد الكافي من سائقي الشاحنات لايصال البضائع الى المستودعات الكبيرة ومن ثم الى الاصغر فالصغيرة.. حتى وصلت الرواتب المعروضة لوظائف عمل سائقي الشاحنات إلى أرقام فلكية،..
مشكلة النقص في المواد الغذائية والغلاء ستتفاقم يوماً بعد يوم مع استمرار الحرب،.. وفيما اذا تحولت هذه الأزمة الى أزمة مزمنة أو ظاهرة فستؤثر حتماً على إدارة بايدن.
وليس من عادة الشعب الامريكي أن يتنازل عن رفاهية معينة في القدرة على التوفير للحصول على إجازات، أو قبوله لتغيير نمط الحياة، أياً كانت الحياة التي اعتادت عليها الاسرة،..
هذا الموضوع سيشكل قلقاً كبيراً للرئيس الأمريكي بايدن مع قرب حلول الانتخابات النصفية، وفيما اذا ربح الجمهوريون مقعداً واحدً اضافياً فستكون لهم الاغلبية!
أما بالنسبة للانتخابات الرئاسية القادمة، فلنكن واضحين في هذه النقطة:
فرغم دعم الامريكيين لأوكرانيا والتأييد المطلق لأوكرانيا ضد روسيا حتى على المستوى الشعبي، لكن الشعب الامريكي لايتسامح مع تغيير مستوى معيشته، فستدق هذه الحرب إسفينها في رئاسة بايدن لأن الشعب الأمريكي يلوم رئيسه وادارة رئيسه في النهاية.
ماذا يعني ذلك وسط تأييد الأمريكيين لأوكرانيا؟ وماذا كان المطلوب من رئيسهم حتى يحظى بنسبة تأييد مرتفعة من أجل الانتخابات ؟ هل كان الامريكيون سيقبلون بأن يخضع بايدن لروسيا ويؤيدها ضد أوكرانيا؟!!! أم هل سيقبل الأميركيون بأن يتخلى بايدن عن أوكرانيا أو لايتدخل بمساعدتها؟!!
بالتأكيد لا!! هذا هو جواب كل الأسئلة السابقة ،.. فالأميركيون يرون أنه على الادارة الامريكية فعل المزيد من أجل الأوكرانيين وليس الأقل، فما المطلوب اذا؟
تُلقى دائما مسؤولية إدارة الأزمات على الإدارة الامريكية ، ورغم أن بايدن أدار الأزمة خارجياً بشكل ممتاز إلا أنه أخفق داخلياً ولم يلتفت بشكل كافٍ إلى آثار هذه الحرب على الشعب الأمريكي، فكان من المفترض مثلاً إطلاق مئات الملايين من مخزون النفط الامريكي لسد العجز العالمي قبل أشهر،.. منذ بداية الحرب، وليس مؤخرا بعد أن أصابت أسعار الوقود صاعقة،.. وكان من المفترض مثلاً على إدارة بايدن إطلاق حزم مساعدة مالية جديدة لمجابهة الغلاء ولكن حتى الآن لم يفعل، وكان عليه معالجة أزمة التضخم الجديدة التي هي بمثابة ظاهرة جديدة يجب التعايش معها لسنوات جاءت لتلاصق مؤخرة التعايش مع ظاهرة الجائحة التي تدير ظهرها لتأخذ طريق الرحيل..
هذه الأمور ستشكل العامل الأهم في الانتخابات القادمة التي تشكل خطراً كبيراً وشبه واقعي إلى حد بعيد يتمثل في عودة ترامب إلى الرئاسة.
نادين ساندرز - نيويورك
صحفية مختصة بالشؤون الامريكية والشرق أوسطية
16 April 2022








تعليقات