مصر تصعّد تحركاتها أفريقيًا في مواجهة الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتطالب بجلسة طارئة

International Voice – December 29, 2025
واصلت مصر، لليوم الثالث على التوالي، تحركاتها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي عن الصومال، الذي تجمعه بالقاهرة اتفاقية دفاع مشترك.
ويرى خبراء أن التحركات المصرية تمثل تصعيدًا أفريقيًا محسوبًا في مواجهة الاعتراف الإسرائيلي، من دون أن يصل إلى مرحلة الصدام، مشيرين إلى أن القاهرة ستتحرك عبر المؤسسات الدولية والأفريقية والدول المشاطئة للبحر الأحمر لتوحيد المواقف وتعزيز الضغوط الرافضة، مع عدم استبعاد قيام مصر بوساطة لإطلاق حوار صومالي - صومالي.
وطالبت مصر، الاثنين، بعقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الأفريقي لبحث الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، وذلك خلال كلمة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي في جلسة وزارية للمجلس عُقدت افتراضيًا.
وجدد عبد العاطي «رفض مصر التام للاعتراف الإسرائيلي بما يسمى أرض الصومال»، معتبرًا أنه يمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ويقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي، ولا سيما في منطقة القرن الأفريقي.
وطالب بعقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الأفريقي لمناقشة ما وصفه بالتطور الخطير، والتأكيد على وحدة وسلامة الأراضي الصومالية ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدد، بحسب موقف القاهرة، السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن، الجمعة، الاعتراف الرسمي بـ«جمهورية أرض الصومال» دولة مستقلة ذات سيادة، في حين لا يتمتع الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، لتتوالى بعد ذلك المواقف العربية والمصرية الرافضة، سواء بصورة منفردة أو مشتركة.
وعبرت مصر، في بيانين مشتركين مع دول من بينها السعودية والأردن وتركيا، عن رفض الاعتراف الإسرائيلي، إلى جانب إصدارها بيانًا منفصلًا أكد الموقف نفسه، وذلك خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.
ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن الدعوة المصرية الأخيرة ترتبط بتصعيد الموقف الأفريقي تجاه الاعتراف الإسرائيلي عبر مجلس السلم والأمن الأفريقي، باعتباره الجهاز المعني بمهددات الأمن في القارة.
وقال حجازي إن الاعتراف الإسرائيلي يهدد أحد أهم مبادئ الاتحاد الأفريقي، وهو مبدأ «قدسية الحدود»، معتبرًا أن التحرك المصري يهدف إلى إبراز المخاطر التي يحملها القرار على القارة الأفريقية بوصفه تهديدًا مباشرًا للأمن الأفريقي، ولا سيما، وفق رأيه، أنه قد يحفز نشاط حركة الشباب في المنطقة.
من جانبه، قال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، إن مصر والصومال تجمعهما علاقات استراتيجية واتفاق دفاع مشترك، وإن القاهرة تتحرك من منطلق موقف وطني وعربي في المقام الأول.
وأضاف أن أي دور لإثيوبيا أو إسرائيل في باب المندب عبر الإقليم الانفصالي عن الصومال يمثل، بحسب تقديره، تهديدًا لأمن مصر ودول البحر الأحمر، مؤكدًا أهمية التحرك المصري لتأمين الجبهة الأفريقية بالتزامن مع خطوات دولية محتملة في مجلس الأمن.
وجاء الموقف المصري متزامنًا مع مشاركة القاهرة، الأحد، في اجتماع طارئ على مستوى المندوبين في جامعة الدول العربية، قرر تقديم طلب إلى مجلس الأمن لاتخاذ موقف حازم إزاء الاعتراف الإسرائيلي بإقليم الشمال الغربي للصومال، المعروف باسم أرض الصومال، مع التشديد على حق مقديشو في الدفاع الشرعي عن أراضيها.
ومن المقرر أن يبحث مجلس الأمن التداعيات السياسية والقانونية لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال دولة مستقلة، بناءً على طلب عاجل تقدمت به الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي اعتبرت الخطوة الإسرائيلية «هجومًا متعمدًا» على سيادتها ووحدة أراضيها.
وكانت مصر قد رفضت بقوة أي وجود إثيوبي في أرض الصومال عقب توقيع الجانبين اتفاقية مطلع عام 2024 تسمح لأديس أبابا بالوجود عبر البحر الأحمر. وفي أغسطس/آب من العام نفسه، أبرمت القاهرة اتفاقًا عسكريًا مع الصومال، وأمدتها بمعدات وأسلحة في الشهر التالي.
واستبعد حجازي وصول الأزمة إلى مرحلة الصدام، متوقعًا استمرار التحرك المصري عبر المؤسسات الدولية والأفريقية ومجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، بهدف توحيد المواقف وتعظيم الضغوط الرافضة، إلى جانب احتمال قيام مصر بدور وساطة وإطلاق حوار صومالي - صومالي قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.
ورغم التصعيد المصري، استبعد إبراهيم بدوره الوصول إلى صدام، مشيرًا إلى أن مصر وإسرائيل دولتان جارتان وتربطهما علاقات دبلوماسية، وأن القضية تقع خارج حدودهما.
وأضاف أن الضغوط المصرية ستحاول إيجاد مخرج للقضية يحافظ على الأمن القومي المصري وأمن دول البحر الأحمر، انطلاقًا من اعتبار استقرار الصومال جزءًا من استقرار الأمن القومي العربي، فيما تترقب إسرائيل، بحسب تقديره، المواقف العربية، ولا سيما الموقف المصري، للبناء عليها سواء بالتجميد أو التصعيد.





تعليقات