روسيا والصين تستخدمان الفيتو ضد تمديد آلية أممية لمراقبة العقوبات على إيران

انترناشيونال فويس/ نيويورك – سبتمبر 17, 2026
استخدمت روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتمديد ولاية فريق الخبراء المستقل المكلف بمراقبة تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة على إيران، في ظل استمرار الخلاف داخل المجلس حول ما إذا كانت تلك العقوبات لا تزال سارية أصلًا.
وحصل مشروع القرار على تأييد 11 عضوًا، فيما صوتت روسيا والصين ضده، وامتنعت باكستان والصومال عن التصويت. وبسبب التصويت السلبي للدولتين الدائمتين في مجلس الأمن، لم يُعتمد القرار.
وكان مجلس الأمن قد أقر عام 2015 خطة العمل الشاملة المشتركة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني من خلال القرار 2231 (2015)، والتي أتاحت تخفيف العقوبات عن إيران مقابل إطار للمراقبة يمتد عشر سنوات وفرض قيود على برنامجها النووي. كما تضمن القرار آلية «إعادة فرض العقوبات» المعروفة باسم «سناب باك» في حال عدم الامتثال.
وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في مايو/أيار 2018، فيما خفضت إيران لاحقًا التزاماتها بموجبه.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، وقبل انتهاء الإطار الممتد لعشر سنوات، قالت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إن عدم امتثال طهران أدى إلى تفعيل آلية «سناب باك». وبعد عدم اعتماد مجلس الأمن قرارًا لاستمرار تخفيف العقوبات، أبلغت الأمانة العامة للأمم المتحدة المجلس بإعادة تطبيق العقوبات الأممية التي كانت قد رُفعت سابقًا اعتبارًا من 27 سبتمبر/أيلول 2025، بما يعني أيضًا إعادة تفعيل لجنة مجلس الأمن المنشأة بموجب القرار 1737 (2006) والمعنية بالبرنامج النووي الإيراني.
إلا أن روسيا والصين اعترضتا على اعتبار الآلية قد فُعّلت بصورة صحيحة، وأشارتا، من بين أسباب أخرى، إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. واستمرت الانقسامات داخل مجلس الأمن منذ ذلك الحين، وظهرت خلال اجتماعات في مارس/آذار ويونيو/حزيران ويوليو/تموز وسبتمبر/أيلول.
وسبقت جلسة الخميس عملية تصويت إجرائية على عقد الاجتماع، جاءت نتيجتها أيضًا بتأييد 11 عضوًا، ومعارضة روسيا والصين، وامتناع باكستان والصومال.
وقالت نائبة المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة جنيفر لوكيتا إن عدم وجود فريق مستقل للخبراء يحرم مجلس الأمن من مصدر رئيسي للتقارير المحايدة والقائمة على الأدلة بشأن انتهاكات العقوبات، ويخلق فجوة في عملية المراقبة.
وأكدت ممثلة لاتفيا أن بلادها تعتبر العقوبات على إيران لا تزال سارية، بينما شدد ممثل بنما على أهمية فرق الخبراء في جمع المعلومات والتحقق منها وتحليلها بصورة مستقلة بما يساعد الدول الأعضاء على اتخاذ قرارات مستندة إلى معلومات موثوقة.
وقال ممثل كولومبيا إن عدم تمديد ولاية الفريق يحرم المجلس من معلومات مفيدة لاتخاذ القرارات ومن مسار دبلوماسي لمعالجة نزاع وصل إلى مستويات وصفها بأنها «غير قابلة للاستمرار»، مضيفًا أن غياب أو تعليق هيئة فرعية لا يؤثر في قانونية نظام العقوبات الأساسي.
وبدوره، أكد ممثل اليونان حاجة اللجنة إلى الأدوات المؤسسية والفنية، بما فيها فريق خبراء يعمل بصورة فعلية، محذرًا من أن غيابه يضعف قدرة اللجنة والمجلس على الإشراف على تنفيذ العقوبات. وشدد في الوقت نفسه على أن العقوبات ليست بديلًا عن الدبلوماسية، وأن الحل الدبلوماسي الشامل والقابل للتحقق والدائم هو السبيل المستدام لمعالجة المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأشارت ممثلة المملكة المتحدة إلى أن مجلس الأمن أنشأ اللجنة عام 2006 وفريق الخبراء عام 2010 على خلفية المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وأن الصين وروسيا صوتتا آنذاك لصالح إنشاء الآليتين. وأعربت عن أسفها لاستخدام الفيتو، معتبرة أنه يقوض عمل المجلس الهادف إلى ضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي.
وقالت ممثلة الدنمارك إن ما كان يفترض أن يكون تمديدًا فنيًا للولاية تعطل بسبب رفض بعض أعضاء المجلس الإقرار بأن آلية «سناب باك» فُعّلت بصورة كاملة وفق القرار 2231، مؤكدة أن هدف بلادها يبقى منع إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي.
وأكد ممثل فرنسا، الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر/أيلول، التزام باريس بالسعي إلى اتفاق دائم وقابل للتحقق يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا. وقال إن قرار تفعيل آلية «سناب باك» جاء بعد أشهر من المفاوضات مع إيران في جنيف، معتبرًا أن الفيتو يحرم المجلس من أداة أساسية لمراقبة تنفيذ قراراته.
من جهته، قال ممثل البحرين إن عدم اعتماد مشروع القرار لا يغير، بحسب موقف بلاده، الوقائع المتعلقة بالعقوبات، ودعا إلى إنشاء آلية فنية مستقلة لدعم اللجنة ومراقبة تنفيذ العقوبات وتقييم حالات عدم الامتثال، مشيرًا إلى التداعيات الإقليمية للأنشطة الإيرانية وإلى القرار 2817 (2026).
وفي المقابل، رفض مندوب روسيا اعتبار آلية «سناب باك» قد فُعّلت بصورة قانونية، وقال إن ألمانيا وبريطانيا وفرنسا لم يكن لديها الحق أو المبرر لتفعيلها. ووصف مشروع القرار الأمريكي بأنه معيب ويفتقر إلى أساس قانوني، معتبرًا أن النهج الأمريكي يزيد التوترات السياسية والإجرائية داخل المجلس.
واتهم المندوب الروسي الدول الغربية بالتصعيد في ملف البرنامج النووي الإيراني، مؤكدًا أن حل الخلافات يجب أن يتم عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية التي تراعي مصالح جميع الأطراف وحقوق طهران.
وقال ممثل الصين إن أي تحرك من مجلس الأمن ينبغي أن يساعد الأطراف على التفاوض على قدم المساواة والوصول إلى أكبر قدر من التوافق مع مراعاة المخاوف المشروعة لكل طرف. وأضاف أن القرار 2231 انتهى في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأن المجلس توقف عن النظر في الملف النووي الإيراني، داعيًا إلى التوصل إلى اتفاق طويل الأجل عبر الدبلوماسية، مع قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدور رقابي صارم.
أما ممثل باكستان، التي امتنعت عن التصويت، فقال إن معالجة الملف النووي الإيراني ابتعدت عن روح التعاون والتسوية السلمية للنزاعات التي رافقت اعتماد القرار 2231 عام 2015، معربًا عن أسفه لاختيار مسار غير توافقي، ومؤكدًا أن الدبلوماسية والحوار يجب أن يظلا المبدأ الموجه لحل القضايا العالقة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكانت إيران قد شكرت روسيا والصين على معارضتهما مشروع القرار الأمريكي، ووصفته بأنه «ذو دوافع سياسية»، معتبرة أن موقفهما حال دون ما وصفته بمحاولة أمريكية لاستخدام مجلس الأمن لتحقيق أغراض سياسية.
وفي وقت سابق من الأسبوع، مُنع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي من حضور المؤتمر السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، بعد رفض مجلس الأمن إعفاءه من حظر السفر المرتبط بالعقوبات. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إسلامي ووفده ألغوا رحلتهم إلى المؤتمر الذي يستمر خمسة أيام بعدما ألغت النمسا تأشيرته.





تعليقات